علي بن محمد البغدادي الماوردي
141
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثالث : الحق ، قاله مجاهد . وفي قوله « عَنِيداً » أربعة تأويلات : أحدها : معاند ، قاله مجاهد وأبو عبيدة ، وأنشد قول الحارثي « 177 » : إذا نزلت فاجعلاني وسطا * إني كبير لا أطيق العنّدا . الثاني : مباعد ، قاله أبو صالح ، ومنه قول الشاعر « 178 » : أرانا على حال تفرّق بيننا * نوى غربة إنّ الفراق عنود . الثالث : جاحد ، قاله قتادة . الرابع : معرض ، قاله مقاتل . ويحتمل تأويلا خامسا : أنه المجاهر بعداوته . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً فيه أربعة أقاويل : أحدها : مشقة من العذاب ، قاله قتادة . الثاني : أنه عذاب لا راحة فيه ، قاله الحسن . الثالث : أنها صخرة في النار ملساء يكلف أن يصعدها ، فإذا صعدها زلق منها ، وهذا قول السدي . الرابع : ما رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري « 179 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً » ، قال : هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، وإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها عادت . ويحتمل إن لم يثبت « 180 » هذا النقل قولا خامسا : أنه تصاعد نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت ليعذب من داخل جسده كما يعذب من خارجه . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ قال قتادة : زعموا أن الوليد بن المغيرة قال : لقد نظرت فيما قال هذا الرجل فإذا هو ليس بشعر ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وما أشك أنه سحر ، فهو معنى قوله « فَكَّرَ وَقَدَّرَ » أي فكر في القرآن ، وقدر فيما إنه سحر وليس بشعر .
--> ( 177 ) والبيت في اللسان « عند » فتح القدير ( 5 / 326 ) والقرطبي ( 19 / 73 ) والطبري ( 29 / 154 ) . ( 178 ) القرطبي ( 19 / 73 ) . ( 179 ) تقدم تخريجه في سورة الجن في التعليق 13 . ( 180 ) وهذا يدل على أن الحديث عند الإمام لم يثبت وفعلا هو حديث ضعيف وقد تقدم تخريجه .